الشيخ جعفر كاشف الغطاء

493

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

وروى عنهم عليهم السلام ، عن لقمان عليه السلام أنّه قال لابنه : « اختر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوماً يذكرون اللَّه تعالى ، فاجلس معهم فإن تكُ عالماً ، نفعك علمك وإن تكُ جاهلًا علَّموك ، ولعلّ اللَّه يُظلَّهم برحمة ، فتعمّك معهم فإذا رأيت قوماً لا يذكرون اللَّه ، فلا تجلس معهم فإنّك إن تكُ عالماً ، لا ينفعك علمك وإن تكُ جاهلًا ، يزيدوك جهلًا ، ولعلّ اللَّه أن يظلَّهم بعقوبة فتعمّك معهم » ( 1 ) . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « إنّ الملائكة يمرّون على حلق الذكر ، فيقومون على رؤسهم ، فيبكون لبكائهم ، ويؤمّنون على دعائهم إلى أن قال فيقول اللَّه لهم : اشهدوا أنّي قد غفَرتُ لهم ، وآمنتهم ممّا يخافون ، فيقولون : ربّنا إنّ فيهم فلاناً ، ولم يذكرك ، فيقول : قد غفرتُ له بمجالسته لهم ، فإنّ الذاكرين ممّن لا يشقى بهم جليسهم » ( 2 ) . [ بما ذا يتحقّق الذكر ] ويتحقّق الذكر : بذكر أسماء اللَّه تعالى ، وصفاته الخاصّة ، أو العامة ، مع إرادة اللَّه منها ، مُفردة أو مُركَّبة ، مُفيدة أو غير مُفيدة ، وبما يرجع إليه من ضمير أو إشارة . وكذا بكلّ ما يشتمل على تعظيمه ، ومنه قول : بحول اللَّه تعالى ، وبكلّ ما فيه مُناجاة اللَّه ، وتكليمه ، مع إفادة المعنى . وذكر بعض حروف الكلمة ليس من الذكر ، وكذا ما ذكر مَقلوباً ، وما نثرت فيه الحروف نثراً ، بحيث لا يترتّب عليها صوغ الكلمة . والظاهر أنّ المحرّم منه لدخوله في الغناء ، أو فيما أضرّ الناس ، أو في خطاب الأجنبيّات مع التلذّذ لا يُعدّ من الذكر . وأسماء العلماء ، والصلحاء ، والأنبياء ، والأوصياء السابقين لا يلحق ذكرهم بالذكر ، وإن كان راجحاً . وأمّا أسماء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، والزهراء عليها السلام ، والأئمّة عليهم السلام فلا يبعد فيها الإلحاق ، لكنّ الاحتياط أن لا تلحق إلا مع الإضافة إلى ذكر

--> ( 1 ) الكافي 1 : 39 ح 1 ، علل الشرائع : 394 ح 9 ، الوسائل 4 : 1239 أبواب الذكر ب 50 ح 2 . ( 2 ) إرشاد القلوب : 62 ، أعلام الدين : 280 ، عدّة الداعي : 256 ، الوسائل 4 : 1239 أبواب الذكر ب 50 ح 4 .